المقام العراقي

المقام غناء تراثي عراقي يغلب عليه الارتجال والتنقل ببراعة بين مختلف المقامات الموسيقية المعروفة .
وعادة ما يغنى بمصاحبة الآلات الموسيقية إذا كانت المناسبة دنيوية … أما إذا كانت المناسبة دينية فعادة ما تسقط الآلات الموسيقية ويبقى فقط الدف.
تاريخ المقام  غير معروف تماما فمنهم من ينسبه للعصر العباسي ومنهم ينسبه إلى 500 عام خلت أي للعصر العثماني .
يشبه المقام من الناحية الموسيقية موسيقا المناطق المجاورة … كالمقام الإيراني أو الأذربيجاني شبها تاما ويقترب كثيرا من المقام الطاجيكي والأوزبكي ويختلف بفرو قات صغيرة .

المقام غناء كلاسيكي عراقي بحت قد يشبه من الناحية المقامية المقامات التي تستعمل في البلاد العربية ..ولكنه يتناولها بطريقة مختلفة مميزة وبأسلوب هذا التناول والأداء .

يتألف المقام من عدة مقاطع لا تقبل الزيادة أو النقص أهمها الارتجال الكامل الذي يعتمد على السمع وينطق بالحنجرة وبالتنقل على السلالم الموسيقية بطريقة مضبوطة خالية من النشاز.
ونستطيع التأكيد المقامات هي غناء فني وضعه ولحنه مغنون عراقيون ووضعوا له القواعد والأصول التي لا يجوز بأي حال من الأحوال البعد عنها ولا يجيدها إلا من تعلم القواعد والأصول .

للأسف لم يدون فن المقام وذلك عائد لاستحالة كتابة الانتقالات الكثيرة وكثرة النغمات وتشابهها تشابها قد يعجز المدونين … كما أن قلة المتعلمين ( المدونين ) في القرن التاسع عشر كان سببا مهما لعدم كتابة المقام.

مقومات المقام العراقي :

النغم
يتألف المقام أو كل مقام من المقامات من نغم معين كالبيات والراست والصبا والحجاز والديوان والسيكاه والجهاركاه والحسيني ، وهذه هي الأنغام السبعة التي تتكون منها المقامات .

الشعر
ويشكل الشعر احد مقومات الهامة والرئيسية ، حيث لا يمكن قراءة المقام دون وجود نص شعري .
وعادة ما يكون الشعر مؤلفا من نوعين :
1 – شعر عربى فصيح : من امهات الشعر الكلاسيكي العربي والشعر هذا له اوزانه وعروضه التى يكتب عليها وقد قام العالم احمد الفراهيدي بتقسيمها الى ستة عشر بحرا شعريا ولكل بحر نوع من الموسيقى فعندما تقرأ شعرا من البحر السريع تدرك هذا البحر من خلال التقطيع الموجود به ، اى التفعيلات ، ويستخدم في الشعر ب 33 مقاما عراقيا. وعادة ما يستخدم للشعر الفصيح المقامات التالية : الرست والبيات والحجاز والحسيني .
2 – الشعر العامي الشعبي : مواويل وقصائد شعبية ..وتستخدم المقامات التالية : الابراهيمي حجاز كاركرد المحمودى الناري شرقي دوكاه الحديدي باجلان المخالف المرمي مخالف بهرزاوى حليلاوي جبورى محمودى راشدي مسجين كلكلي عريبون عرب شرقي رست مكابل  قطر مدمي حكيمي .

وهناك مقامات يشترك بها الغناءان وهي مقامات : اللامي والصبا .

الإيقاع
الإيقاع احد مقومات المقام الأساسية والإيقاع ملازم لكل انواع الموسيقى ، فكل مقام يرتبط بوزن معين لا يجوز تغييره ، وقد يغنى مقام معين بوزنين مختلفين ، فيغنى جزء منه مع الوزن الأول حتى بلوغ مرحلة معينة من مراحل طوره ثم يتحول الوزن فيغنى الباقي من المقام مع الوزن الثاني .

من الصفات المميزة للمقام العراقي وجود كلمات وعبارات معينة منها عربية ومنها غير عربية يرددها المغني اثناء قراءة المقام في مواضع معينة دون أن تكون لها أي علاقة بالشعر المغنى وبدون ضرورة ظاهرة تدفع قارئ المقام الى ترديدها ولكل مقام كلماته المميزة التي لا يتم إلا بترديدها مثل كلمات يار ومعناها يا وليفي ، جانم ومعناها روحى ، بدادم معناها انجدني ، افندم معناها سيدي وهنالك كلمات عربية تردد أيضا دون أن تكون لها علاقة بالشعر مثل يا غنم ، يابه ، اوه ، يا عيوني ، أويلي ، ووجود كلمات عربية لا ينفي وجود كلمات اعجمية بل توجد اكثرها معا وهناك سؤال يقول ما سبب بقاء هذه الألفاظ العربية وغير العربية كجزء من المقام لا يمكن التخلي عنها اذا لم يكن هناك ضرورة موسيقية لترديدها أثناء قراءة المقام ، يقول الرجب وهو خبير في المقام العراقي ان المغني يستعين بهذه الكلمات على أداء المقام اذ بدونها لا يمكن تحريره وتأدية قطعه أو مياناته ، فاذا أبدلناها نحاذر ونخاف على ضياع المقام ولاكن الأستاذ قوجمان يقول أني أخالف الرجب في هذا التحليل الذي يعزو بقاء هذه الألفاظ إلى عجز المغني عن تحرير المقام بدونها والى خشية المغنين من ضياع المقامات ، كما أخالفه في أن عجز الموسيقيين إلى الآن عن تسجيل المقام على نوتة هو بسبب تمسكهم بها والبقاء عليها ، ليس لترك هذه الكلمات والعبارات العربية والأجنبية أي تأثير موسيقي على المقام ذاته طالما يؤديه المغني أداء صحيحا ، ولاكن تأثير الكلمات الحقيقي ينحصر في تحطيم الوحدة المترابطة للمقام أو الإخلال بها جزئيا ، فأي حذف يؤدي إلى ضياع المقام موسيقيا .

طريقة الأداء:
لكل قارئ مقام طريقة يقرأ بها المقام عن سلفه وربما حاول تغييرها أو تطويرها فالمقام من هذه الناحية نظام من النبرات والتقلبات الصوتية يجرى أداؤه بروحية معينة ، وقليل من المغنين يدرك هذه النبرات ويكون واعيا لها بل اغلب المغنين يقوم بصورة مقصودة بتقليد النبرات الصوتية التي سمعها من سلفه ، لذا يصعب وصف وكتابة الروحية التي ينطوي عليها المقام العراقي وحدة مترابطة بكل مقوماته ، ويتضح من ذلك ارتجالية المقام وبالتالي اختلافه عن الموسيقى الحديثة .

المقام والنغم بالعراق
يمتاز العراق بان له فناَ زاخراَ يميزه عن باقي البلدان العربية ،ألا وهو فن المقامات ونغماته التي ترسخ في نفسية الفرد العراقي الأصيل ، لذا نشاهد المقام في كل نواحي الحياة الاجتماعية ابتداء من المهد إلى اللحد

1- منذ ان يولد الطفل تقوم الام بتنويمه وهى تغني له على نغم المثنوي – دللول با ولد يبني دللول
2- في الزورخانات (النوادي الرياضية) كان المرشد يضبط إيقاعه على الطبلة ويغني لهم ما يلائم ألعابهم وخصوصا على مقام البنجكاه
3- عند الباعة عندما ينادي الباعة لترويج بضائعهم وخصوصا الذين يبيعون الخضار والبضائع المختلفة وهنا يستعمل الباعة نغم الركباني
4- في الافراح و الحماس للمعارك كانت تستخدم الهوسة الشعبية
5- عند التعازي ، حيث يقوم القارئ بالنعي بواسطة مكبرات الصوت فيكون على نغم القزازي وعند التغسيل على نغم السفيان
6- المجالس الحسينية ويقرأون بالبداية على نغم الماهورى أو سفيان أو خلوتى أو ركبانى
7- في الموالد والمدائح النبوية حيث يقرأ المقام وبأنغام فرحة عند مدح الرسول (ص) ويتحول الى نغم به حزن عند الذكر اى ذكر عظمة الله
8- في قراءة القرآن الكريم ويمكن تمييز القرائة في المدرسة العراقية عن القرائة في المدرسة المصرية ويقرأ على انغام الطاهر والماهوري وخلوتي والعشيران
مجمل القول ان العراقيين وخصوصا اهل بغداد من فرط انهماكهم في الانغام والالحان طغى على اذواقهم طغيانا عظيما حتى الناس لا تسمع خطيبا أو قارئ قرآن إذا لم يكن ذا صوت عندليب منغ

تـصـنـيـف الـمـقامـات
كانت المقامات تزيد على ثمانين مقاما ، وقد اهمل الكثير منها لأسباب متعددة منها لأنها ناقصة من الناحية الفنية ومنها لكونها متشابهة , والبعض لعدم توفر الشروط وبعضها تحول إلى وصل أو قطع صغيرة ضمن حركة مقام معين ومنها من لا يتسم بالروح العراقية ولا يتفاعل معه المستمعون ، وقد أورد الرجب في كتابه عن المقام العراقي ثلاثة وخمسين مقاما ،وأفاد أن الأنغام التي تتفرع منها كل المقامات عراقية ، ولاكن هنالك بعض المقامات ليس عراقية بل تركية أو فارسية وغيرها ، ولاكن المقام العراقي يبقى الأكبر بينها

تصنف المقامات إلى قسمين الأول هي مقامات الفصول والثاني مقامات غير داخله بالفصول وهى تضم كل المقامات الأخرى

مقامات الفصول وتنقسم إلى خمسة فصول وهى :

بيات حجاز راست نوى حسيني
بيات حجاز ديوان راست نوى حسيني
ناري قوريات منصوري مسجين داشت
طاهر عربيون عجم حجاز عجم أورفه
محمودي عربيون عرب جبوري بنجكاه أرواح
سيكاه ابراهيمي خنبات راشدي أوج
مخالف حديدي     حكيمي
حليلاوي       صبا

مقامات خارج الفصول :

الجمال الهمايون نوروز عجم البشيري الدشتي
بيات عجم المثنوي السعيدي القطر خلوتي
نهاوند البهرزاوي المكابل شرقي راست شرقي دوكاه
الكلكلي المدمي حجاز آجغ التفليس باجلان
الحويزاوي الأوشار حجاز كار كرد    

الآلات الموسيقية المصاحبة للمقام هي : السنطور – الجوزة – الطبلة – الدف وأحيانا العود .

  1. خالد منصور

    شكراً لك عزيزي على هذه المعلومات القيمة والمفيدة فقد أثريت حصيلتي بما كنت أبحث عنه.. سرد ممتع وترتيب منمق.. شكراً لك مرة أخرى..

    أتمنى لو كان بالإمكان إضافة نماذج من كل مقام أو على الأقل المقامات المشهورة.. للإستماع والمقارنة..

    شكراً على اية حال..

    وتقبل تحياتي

  2. جورج يوسف

    تحياتي
    انها معلومات مفيدة عن المقام …. تشكر عليها
    ان ما ابحث عنه هو ان يكون هنلك قائمة بالاغاني العراقية والعربية ان امكن ومقابل كل اغنية اسم المقام الذي تستند اليه ان ذلك سيساعد على انتشار تلك الاغاني وعزفها من قبل الفرق الموسيقية
    كما سيساعد على زيادة المعرفة بالمقامات

    مع اجمل التحيات والشكر لكل من يساهم بمثل هذه تلامور بعيدا عن الاغراض التجارية

    جورج يوسف/ السويد

  3. ابو عمر العراقي

    يعتبر المقام العراقي من اكثرالاشياء الفنية الرصينة والروحانيةالتي ترتاح اليها النفس وتجعلني احس بعراقيتي وافتخر انه هذا الاداء له خصوصية عراقية وارجو من المعنيين بالمقام العراقي التواصل للحفاظ على هذه الثروة الوطنية

  4. محمد حمدي

    نرجو منكم مدنا بدراسات حول المقام العراقى و أشهر القراء وإن أمكن تسجيلات صوتية .
    أو مواقع أجد فيها معلومات و تسجيلات لأني طالب جامعي في الموسيقى في تونس و أهتم بالمقام العراقي
    شكرا

  5. یعقوب یوسف

    حييت سفحك عن بعد فحييني

    يا دجلة الخير يا أم البساتين

    حييت سفحك ظمآنا ألوذ به

    بين الحمائم بين الماء والطين
    لأتخفى اهمية واصالة المقام بأعتباره لونا غنائيا يكاد يمتاز به الغناء العراقي ويتفرد به من ناحية طرق الأداء والسلالم النغمية الخاصة، بل حتى تنوع وتعدد المقامات الغنائية العراقية بالرغم من ان بعضها تتقاسمه فيها دول أخرى في المنطقة وتؤدى في أماكن أخرى الا ان خصوصية المقام العراقي لا يختلف بشأنها سواء في ناحية الأداء والايقاعات أو الأنغام والتأليف..
    *ولغرض تسليط الضوء على هذا الفن الأصيل كان لنا هنا هذا الحوار السريع مع الباحث وقارئ المقام العراقي حامد السعدي الذي له باع طويل في اداء المقام ولميزه صوته فضلاً عن أنه الف كتاب (المقام وبحور الأنغام) الذي يعد مرجعا مهما في هذا المجال خصوصا ان السعدي لديه خبره بهذا اللون لأكثر من 24 عاما، حيث عاصر المرحومين الأستاذين محمد القبنجي ويوسف عمر كمؤدي ومطرب معروف وتأثر بهما .
    *ما هي المكونات الرئيسية للمقام؟
    للمقام العراقي قواعد وأسس نغمية تمتاز برصانتها وتكامل بنائها النغمي العلمي.. منها التحرير او البدوة. القطع والأوصال. الجلسة. الميانة. الصيحة. الفرار. التسليم.
    *ما هي المؤثرات الأخرى؟
    المقام العراقي خاص بالعراق.. مقام البيات كأسلوب غنائي يختلف عن ما موجود في سوريا.. مقام السيكا لا يشبه السيكا في ايران والرست.. تأثر بالأتراك والفرس بعد احتلال العراق.. المغني العراقي أزال عجمتها. الدشت الفارسي يقرأ بالكردية والتركمانية ايضاً.
    * وكم عدد أنواع المقامات ؟
    هنالك (56) نوعا من المقام احصيتها نتيجة لخبرتي ومعاصرتي لرواد المقام يوسف عمر ومحمد القبنجي وغيرهم وبعد البحث المتواصل عن هذا اللون الغنائي الأصيل اخترت النفائس من القراء وطرق الأداء.
    * من هم برأيك ابرز قراء المقام الذين اجادو في هذا الفن؟
    الملا عثمان الموصلي وعبد الستار الطيار نهاية الخمسينات… اخذوا الأغاني الشائبة وغيروا الكلمات عن طريق المديح واقتباس الألحان الدينية… أمن قراء الموصل سيد اسماعيل الفحام فلدية طريقة وأسلوب للأداء تختلف عن قراء بغداد وكركوك.
    وللقراء الأكراد اختلافهم وطريقتهم أيضا في الأداء خصوصا في حالة قراءة، الاذكار وللمقام تأثير كبير في الاداءات الدينية.ابرز سبب هي المعانات التاريخية التي ظل يعايشها الانسان العراقي على الدوام ورغبته في التعبير عن أشجانه وأحزانه تجلى في النبرة الحزينة في المقامات مع هذا هناك مقامات مفرحة ووقار خشوع تتجلى في الأذكار بنغم الاداءات. أما طور الريف فيختلف في بعض جوانبه عن المقام فمثلا داخل حسن يعتبر مدرسة بحد ذاته في ذلك .أثناء الغناء لكل مقام كلماته المميزة مثل يار معناها ياوليفي.
    جانم معناها روحي. برادم معناها انجدني. افندم معناها سيدي.
    وهناك كلمات عربية أيضا دون ان تكون لها علاقة بالشعر مثل ياغنم. يابه. اوه. ياعيوني. اويلي.
    في الزورخانة (النوادي الرياضية) يضبط الايقاع على الطبلة بما يلائم العابهم للترويج فيستخدم نغم الركباني.
    وفي الأفراح والحماس للمعارك الهوسة الشعبية.
    وفي المجالس الحسينية نغم الماهوري او سفيان او خلوني او ركباني.
    * وفي المولد والمدائح النبوية يقرأ بانغام الفرقة ويتحول الى نغم حزن عند ذكر عظمة الله.
    وأخيرا فان قراءة القران يمكن ان نميز القراءة العراقية والمصرية ويقرأ على أنغام الطاهر والماهوري وخلوتي والعشيران.

    * الآلات الموسيقية في المقام؟1. السنطور… كلمة فارسية معناها المنبر السريع.
    2. الجوزة…. نشأة عن الربابة.
    3. الطبلة… تصنع من الفخار او الخشب وتجويفها واسع شكلها يشبه القمع كما هو معروف وسائد .

    یعقوب یوسف

  6. Nuha

    رائع شكرا على المعلومات القيمة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>