الموسيقى والغناء ما قبل العصر الجاهلي

2 تشرين الاول 2004

إن الغناء والطرب غريزة في الإنسان منذ القدم ، ويقال أن الإنسان القديم غنى قبل أن يتكلم ، فقد كانت الموسيقى هي الطريقة الوحيدة التي يعبر بها عن أفراحه وأحزانه وآماله ، فالموسيقى ظاهرة اجتماعية إنسانية تعمل على تهذيب الذوق العام والأخلاق الحميدة .
ولقد عرف الإنسان الموسيقى بفطرته ، حيث كان يقلد ما يسمعه حوله من أصوات ، وكان يفكر ويبتكر حتى اخترع الآلة الموسيقية ، بالإضافة إلى استخدامه لصوته ليصاحب الآلة التي صنعها بيده ، ليعبر بها عن مختلف أحاسيسه من فرح وحزن ….. خوف واطمئنان ……

وقصة الموسيقى العربية قديمة جدا ، حيث ارتبطت لدى العرب القدامى بالغناء والشعر ، فقد بدءوا غنائهم بإنشاد الشعر حداء وتغبيراً ونوحاً وغيرها ، وهذه هي الأجناس التي استعملها العرب القدامى في موسيقاهم

ولقد انتشرت أنواعاً عدة من الغناء قديماً ، أو فيما نسميه بمفهومنا الحالي أساليب الغناء …….. نذكر منها :

1 . الحداء :-
وهو غناء يسير على إيقاع سير الإبل ، ويحدو على سيره الحادي .

ولقد ذكر في كتاب ” الأغاني ” أن ( مضر بن نزار بن معد ) سقط مرة عن بعيره أثناء إحدى أسفاره ، فانكسرت يداه فصاح متألماً – يا يداه يا يداه – ولقد كان صوته من أحسن الأصوات في زمانه ، فطربت لذلك الصوت الإبل وطاب لها المسير ، فاتخذه العرب حداء ( برجز الشعر ) وجعلوا كلامه أول الحداء …………….. يا هاديا يا هاديا …….. ويا يداه ويا يداه …

والحداء ليس بغناء بالنسبة لهــذا العصر، ولكنه كان أساساً له ، وعند تحليلنا لهذا البيت نــجد أن ” يا يداه يا يداه ” تأتى على وزن ( فاعلات فاعلات ) أي أنها من بحر الرمل ، وأن ” يا هاديا يا هاديا ” على وزن ( مستفعلن مستفعلن ) أي رجز .

2 . النَـصب :
وهو ينقسم إلى ثلاثة أجناس هي :-

- الركبانى :- وهو من أحب أنواع الغناء لدى العرب ، لأنه أكثر ملائمة للغناء المرتجل ، وإيقاعه من بحر الرجز .

- السناد الثقيل

- الهزج الخفيف

وقد عرف كل منهما بعد الركبانى بفترة طويلة .

3 . النوح :
وهو الغناء الحزين الذى ينشد في المآسي والأتراح ، والتي كانت تقوم بغنائه النائحات .

4 . الحفـميرى :
وقد عرف هذا النوع من الغناء لدى اليمنيون .

5 . الحنفى :
وقد عرف هذا النوع أيضا من الغناء لدى اليمنيون ، وكلن مفضلا لديهم نظراً لاتسامه بالجدية .

6 . التغبير :-
وهو التهليل والتذكير ، ويشبه إلى حد كبير هذا النوع من الغناء الآذان المعروف .
ولقد تميزت الألحان العربية القديمة بالبساطة في الهيكل النغمي دون تكلف أو تصنع ، كما أنها كانت لا تتعدى حدود الدرجات الصوتية الخمس ( النغمات الخمس الأولى ) فيرتفع اللحن درجتين أو ثلاثة والعكس .

ولقد عرفت مجموعة من الآلات الموسيقية في ذلك الوقت نذكر منها :-

- آلات النقر ( الطرق ) مثل الطبول والدفوف والصلاصل .
- آلات النفخ مثل الشبابة ، الناي ، القصابة ، المجوز البلدي أو الأرغول .
- آلات وترية مثل اللير ، القيثارة ، الهارب ، القانون ، العود .

مع ملاحظة أن هذه الآلات لم تكن بالصورة التي نعرفها الآن

بقى لنا في هذه الفترة أن نعرف ما إذا كان العرب القدامى يقومون بتدوين موسيقاهم أم لا ؟
تدلنا الآثار السومرية والأكادية القديمة على أن العرب قديما اكتشفوا طرقاً خاصة لتدوين ألحانهم خشية ضياعها أو تناقلها عن طريق السمع ، وهذه الطريقة تتضح في اللوحة السومرية الموجودة حاليا في مكتبة ( آشور بانيبال ) والتي بها نشيد الخليقة .

ويقول الأستاذ ( غالين Khalen ) أن هذه الأحرف التى دونت بها ألحان ليست أحرف هجائية بالمعنى المعروف ، وإنما هى مقاطع كلمات تدل على معاني مختلفة يحتاج المطالع لفك رموزها إلى البحث العميق والدراسة الوافية لفهمها .

ويعتبر الأستاذ ( لاند سبركر Land Spreker ) أن الإشارات المبهمة التي ضمتها هذه اللوحة ، أنها عسيرة الفهم وقد دخلت ضمن الألغاز .




أضف تعليقاً


(مطلوب)

(مطلوب)



*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture. Click on the picture to hear an audio file of the word.
Click to hear an audio file of the anti-spam word







name

الاقسام

بحث





  • للربط معنا

    • للربط معنا
  • مواقع صديقة

    • منتدى نغم


  • القائمة البريدية

    هل تريد متابعة اخبارنا
    اكتب ايميلك هنا


    الاشتراك
    الانسحاب



    الزوار


    يوجد الان 3 زائر
    الاجمالي 431469

    منوعات :

    مباشر

    mail