في مثل هذا اليوم

1982 واسرائيل على أبواب بيروت … كان خليل حاوي يصوب بندقية صيد إلى الهدف القريب البعيد ، الى الدماغ الغير قابل للتأطير ثم ضغط الزناد وهو اسف على الوقت الضائع في المحاولة …
البعض أرجع الأنتحار إلى فقدان الأمل من العرب والبعض أرجعه الى اقتراب اسرائيل وفقدان عاصمة عربية أخرى بعد القدس… فقدان بيروت المنارة (آنذاك)
أما أنا فأعتقد أن خليل قتله ضميره الذي لم يعد يستطيع أن يغفر لنفسه أنه لم يستطع فعل شيء في هذي الحياة وانهيار الحلم الذي طالما كان مبررًا لوجوده كشاعر …
عاش الأزمة أكثر من مرة …. من هنا سُمّيت قصيدة «لعازر» بعد حرب يونيو 1967، قصيدة الهزيمة قبل الهزيمة.

كل من يملك ضميرا … يسمى شاعر.

خلِّني! ماتت بعَيْنيَّ مناراتُ الطَريقْ
خلِّني أمض إلى ما لستُ أدري لن تغاويني المواني النائياتْ
بعضُها طينٌ محمَّى بعضُها طينٌ مواتْ
آه كم أُحرقْتُ في الطين المحمَّى
آه كم متُ مع الطين اَلمواتْ … لن تغاويني المواني النائياتْ

خلِّني للبحر، للرِّيح، لموت
ينشُرُ الأكفانَ زُرقاً للغَريقْ،
مُبْحرٌ ماتَتْ بعَينَيه مناراتُ الطريقْ
ماتَ ذاكَ الضوء في عينيه ماتْ
لا البطولات تنجِّيه، ولا ذلُّ الصلاتْ

المبدعون أصحاب الضمير ينتحرون مرتين … مرة عندما يتوقفون عن الابداع ومرة عندما يفقدون الأمل في الناس يموتون وهم مؤمنين أن المبدع لايموت.

رأيك يهمنا