الموسيقى السودانية

الدكتور جعفر طه حمزة من المهتمين بالبحث في جذور الثقافة السودانية‚ والمطلعين على المراجع الأساسية التي تضيء هذه الثقافة‚ وتكشف عن المكون الاجتماعي والثقافي والجمالي الذي أسهم في بلورتها‚ وهو يعرض هنا لثلاثة من هذه المراجع الأول عن الموسيقى السودانية تاريخ‚ تراث‚ هوية‚ نقد للأستاذ المرحوم جمعة جابر والثاني عن اللغة المروية لبروفيسور عبد القادر محمود عبد الله والثالث عن العربية في السودان لبروفيسور عبد الله عبد الرحمن الضرير
كان لجمعة جابر شرف السبق والريادة في مجال‚ التأليف فيه نادر في بلادنا وله ميزة نوعية أخرى انه استخدم نهجا شاملا تقاطعت فيه الهوية مع التراث والتاريخ والاهم انه تناول الموسيقى من منظور نقدي بصفته موسيقيا مرتبطا بالتطور وعملية الإبداع الموسيقي في بلادنا‚ ولجمعة جابر مساهمات عديدة في مجال التأليف والنقد والدراسات الموسيقية خاصة عن السلم الخماسي في السودان وانتشاره وخصوصيته ودراسة عن الفكر الموسيقي بالتركيز على السودان وهي ذات منظور تاريخي وغيرها من دراسات التراث المرتبط بالموسيقى‚ ميزة أخرى نادرة قدمها لنا جمعة جابر في كتابه هذا هو تاريخ الموسيقى‚ وقلائل في بلادنا من يؤرخون لتاريخ العلوم والمعارف والإبداع والجماليات والفنون‚ محاولة جمعة جابر كانت جريئة‚ sudan.jpgحركت الأوتار الساكنة في فضاء الحياة والثقافة السودانية والناظر إلى تاريخ الثقافة السودانية والإرث المشترك يجده يختط مرحلة تأسيس حديثة تبدأ في أوائل القرن التاسع عشر مع تثبيت دعائم الدولة السودانية الحديثة‚ شهدت المرحلة كتابات باتجاه بلورة الخصائص القومية والهوية والشخصية‚ بدءا من تاريخ الثقافة الدينية والشعبية نثرا وشعرا وإنشاء أدبيا ثم دخلت إبداعات القصة والرواية والمسرحية وانتقل الشعر من التقليدي إلى القومي إلى الحر وتطور النقد من قوالب تقليدية إلى موضوعات جديدة‚ حتى وصلنا إلى تأطير وتأصيل ثقافي وتراثي عام ولا نجد في كل ذلك الجهد التراث والأثر الموسيقي وأصولنا الموسيقية كانت حاضرة في الثقافة المادية للمجتمع متمثلة في أدلة الجداريات واللوحات والنقوش التي يظهر فيها الموسيقيون والمغنون وهم يعزفون مع إشارات عديدة للمهرجانات المصاحبة للطقوس والمراسم‚ ومن منطلق الثقافة المادية الموسيقية اختط جمعة منهجا يضع حدا فاصلا لمقاربات ومناظير الثقافة المتكئة على منهج القطيعة الثقافية‚ واختط لنفسه منهج الاستمرارية الثقافية‚ ولم لا فالموسيقى في أي بلد مثلها مثل الخصائص الأخرى كاللغة والطعام والملابس والفنون تتطور ببطء يتمثل في آلاف السنين‚ ولذا أصاب المؤلف حين قال انه يمكن تحديد الثقافة الموسيقية تاريخيا وتجريبيا من وجهة نظر علم الموسيقى فهي التي تتميز بسلالم وإيقاعات وبنية لحنية وآلات موسيقية وأكد انه من هذا المنظور المنهجي يمكننا أن نتعرف على خصوصية موسيقانا من داخل الإطار الثقافي العام الذي ننتمي إليه فأعطانا في مؤلفه البعد التاريخي للثقافة الموسيقية الخماسية السودانية وتابع الآلات وشرح خصائصها المتوطنة منها والدخيلة وطرائق العزف والأداء والنظم النغمية أي السلم وخلص إلى انتشار آلة الطنبور في السودان الأفريقي منذ الحضارات القديمة ويقول أن الموقف الموسيقي الخماسي السوداني لحنا وآلة استمر على حاله منذ العهد المروي‚ وأخذت البلاد تتأثر خفيفا بالحضارات الأخرى التي احتلت مصر من فرس وإغريق ورومان إلى قدوم الثقافة الموسيقية الأوروبية كما أن الأثر العربي الموسيقي العميق تمثل في التصوف الإسلامي الذي اندمج في الإيقاعات الأفريقية والعربية وألحان الصوفية الخماسية في أدائها
ويقول المؤلف انه يمكن دراسة الموسيقى من الطابع القومي للشخصية الموسيقية السودانية من خلال الكيفية التي تمت بها صياغة الألحان دون الخروج على الطابع القومي وهذا بدوره يثير عدة تساؤلات هل نقف ضد التطوير من الخارج كما يثير إشكالية الإحساس بالموسيقى السودانية لدى الآخرين إن قضية الإبداع قضية داخلية وان جمال أي نغمة يعتمد بالمكان الأول على محتواها الهارموني وعملية الخلق الموسيقي وعناصر الإبداع في الشخصية الموسيقية السودانية ذاتها ومن هذا المنطلق يحق أن نتساءل كيف تتطور موسيقانا أين دور المتلقي والمدارس النقدية ومفاهيمها في هذا المجال كيف نوسع قاعدة الموسيقى وأراضيها لاشك انه توجد فيما وراء هذه الإيقاعات والألحان والنغمات آفاق أرحب لم تتطرق إليها تجربتنا الموسيقية بعد خاصة أن الخصوصية الثقافية الموسيقية أخذت تطرح بإزاء تطور العلوم والتكنولوجيا والالكترونيات بجانب التقسيمات بين موسيقى الحضر والريف والموسيقى السلالية وغيرها‚ ما هو الموقف الفكري الذي يسود في الدراسات ومناهج التربية بجانب فقر الدراسات المجتمعية للموسيقى في بلادنا ومن جملة التساؤلات المهمة انه في العملية التربوية الموسيقية أن نتجه لخلق موسيقي جيد أم نخلق مبدعا بدءا من تعلم ثقافته الموسيقية المحلية هذه جملة من التساؤلات والإشكاليات التي أثارها هذا الكتاب مما يجعله جديرا بالإطلاع.

رأيان على “الموسيقى السودانية

  1. السلام عليكم
    اولا اشكركم علي اهتمامكم بالموسيقي
    السودانيه,انا مؤلف موسيقي سوداني ولدي
    البومات موسيقيه بالايقاعات السودانيه السيره,
    الدليب,المردوم,التمتم,وبقية الايقاعات المعروفه ترجمه
    موسيقيه ايقاعيه للتماذج الاجتماعي الذي يميز الوطن الكبير
    اسما ومساحه ويشرفني ويسعدني ان اهدي هذا الالبوم كنموذج
    لبداية تعاون,مثمر ومساهمه في نشره في هذا الموقع الرائع
    بعد كريم موافقتكم سارسل لكم الالبوم عبر الايميل ولكم كل
    الود.
    بشير محمد احمد الماحي
    0031685284192
    bishostyle@hotmail.com

  2. عرفت الباحث والفنان جمعة جابر، مذ كان ممثلاً للسودان في المجمع العربي للموسيقى (التابع لجامعة الدول العربية – مقره الدائم بغداد)وقد اشتركنا كثيراً في مؤتمرات الموسيقى العربية التي كانت تعقد في معظم بلادنا العربية وفي أوربا أحيانا. كان (أبو سمير – كما كنا ندعوه) شخصية جذابة من حيث نقاء الفكر وحسن المعشر، وعمق المعرفة بعلوم الموسيقى الخماسية التي تتصف بها موسيقى السودان. فقراءتي لهذا المقال جاءت عن طريق الصدفة لمجرد التفتيش عن إسم جمعة في الإنترنيت. أكتب هذه للذكرى والتوثيق.
    باسم حنا بطرس (باحث في علوم الموسيقى، ناقد، فنان من مؤسسي الفرقة السمفونية الوطنية العراقية. مقيم في نيوزيلندا). كتبت في 18 حزيران/يونيو 2009.

رأيك يهمنا